فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252899 من 466147

واللطيفة الثانية: الإيماء إلى أن غالب أمّة الدعوة المحمّدية سيكونون مهتدين وأن الضُلاّل منهم فئة قليلة ، وهم الذين لم يقدر الله هديهم في سابق علمه بما نشأ عن خلقه وقُدرته من الأسباب التي هيّأت لهم البقاء في الضلال.

والحرصُ: فرط الإرادة الملحّة في تحصيل المُراد بالسّعي في أسبابه.

والشرط هنا ليس لتعليق حصول مضمون الجواب على حصول مضمون الشرط ، لأن مضمون الشرط معلوم الحصول ، لأن علاماته ظاهرة بحيث يعلمه النّاس ، كما قال تعالى: {حريص عليكم} [سورة التوبة: 128] ؛ وإنّما هو لتعليق العلم بمضمون الجواب على دوام حصول مضمون الشرط.

فالمعنى: إن كنت حريصاً على هداهم حرصاً مستمراً فاعلم أن من أضلّه الله لا تستطيع هديه ولا تجد لهديه وسيلة ولا يهديه أحد.

فالمضارع مستعمل في معنى التجدد لا غير ، كقول عنترة:

إن تُغْدِ فِي دوني القِناعَ فإنّني...

طَبّ بأخذ الفارس المستلئم

وأظهر منه في هذا المعنى قوله أيضاً:

إن كنت أزمعتتِ الفراق فإنما...

زُمّت رِكابكم بليلٍ مظلم

فإنّ فعل الشرط في البيتين في معنى: إن كان ذلك تصْميماً ، وجواب الشرط فيهما في معنى إفادة العلم.

وجعل المسند إليه في جملة الإخبار عن استمرار ضلالهم اسمَ الجلالة للتهويل المشوق إلى استطلاع الخبر.

والخبر هو أن هداهم لا يحصل إلاّ إذا أراده الله ولا يستطيع أحد تحصيله لا أنت ولا غيرك ، فمن قدّر الله دوام ضلاله فلا هادي له.

ولولا هذه النكتة لكان مقتضى الظاهر أن يكون المسند إليه ضمير المتحدّث عنهم بأن يقال: فإنهم لا يهديهم غير الله.

وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب لا يُهدَى بضم الياء وفتح الدّال مبنياً للنائب ، وحذف الفاعل للتعميم ، أي لا يهديه هاد.

و {مَن} نائب فاعل ، وضمير {يضل} عائد إلى الله ، أي فإن الله لا يُهدَى المضَلّل بفتح اللاّم منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت