وقرأت فرقة أخرى {لاَّ يَهِدِّى} بضم الياء وكسر الدال ، قال ابن عطية: وهي ضعيفة ، وتعقبه في البحر بأنه إذا ثبت هدى لازماً بمعنى اهتدى لم تكن ضعيفة لأنه ادخل على اللازم همزة التعدية ، فالمعنى لا يجعل مهتدياً من أضله.
وأجيب بأنه يحتمل أن وجه الضعف عنده عدم اشتهار أهدى المزيد.
وقرئ {يُضِلَّ} بفتح الياء ، وفي مصحف أبي {فَإِنَّ الله لاَ هَادِيَ لِمَنْ أَضَلَّ} {وَمَا لَهُم مّن ناصرين} ينصرونهم في الهداية أو يدفعون العذاب عنه وهو تتميم بإبطال ظن أن آلهتهم تنفعهم شيئاً وضير لهم عائد على معنى من وصيغة الجمع في الناصرين باعتبار الجمعية في الضمير فإن مقابلة الجمع بالجمع تفيد إنقسام الآحاد على الآحاد لا لأن المراد نفي طائفة من الناصرين من كل منهم.
ثم إن أول هذه الآيات ربما يوهم نصرة مذهب الاعتزال كلن آخرها مشتمل على الوجوه الكثيرة كما قال الإمام الدالة على نصرة مذهب أهل الحق ، ولعل الأمر غني عن البيان ولله تعالى الحمد على ذلك.
{وَأَقْسَمُواْ بالله} شروع في بيان فن آخر من أباطيلهم وهو إنكارهم البعث ، وهو على ما في"الكشاف"وغيره عطف على قوله تعالى: {وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ} [النحل: 35] قيل: ولتضمن الأول إنكار التوحيد وهذا إنكار البعث وهما أمران عظيمان من الكفر والجهل حسن العطف بينهما ، والضمير لأهل مكة أيضاً أي حلفوا بالله {جَهْدَ أيمانهم} مصدر منصوب الحال أي جاهدين في أيمانهم {لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ} وهو مبني على أن الميت يعدم ويفنى وأن البعث إعادة له وأنه يستحيل إعادة المعدوم ، وقد ذهب إلى هذه الاستحالة الفلاسفة ولم يوافقهم في دعوة ذلك أحد من المتكلمين إلا الكرامية.