الخبرُ الذي أَذَاعَتْه إحدى محطاتِ الأخبارِ العالميةِ عن تلك المركبة الفضائية التي انطلقت قبل أربعِ سنواتٍ بسرعة أربعينَ ألفَ ميلِ في الساعةِ، والتي يُظَنُّ أنها قُرْبَ المشتري، أرسَلَتْ قبل أيام صورة لمجرةٍ تبعد عنا - ودققوا في هذا الرقم - مئات البلايين من السنوات الضوئية، والبليونُ ألفُ مليون، وهذه المجرةُ كانت في هذا الموقعِ قبل هذه السنين، ثم تحوَّلَتْ إلى موقعٍ آخرَ؛ لأنّ سرْعتَها تزيد على مئتين وأربعين ألف كيلو مترٍ في الثانية، أين هي الآن؟ ..
الآن تفكَّرْ في قوله سبحانه وتعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 75 - 76] .
هذا الإلهُ العظيمُ الذي خَلَقَ هذا الكونَ العظيمَ أيُعْصَى؟ أيَنصرِفُ الإنسانُ عن أمْرِه ونهْيِه؟ ولا يعبأُ بوَعْدِه ووَعِيدِه، يرجُو غيْرَه، ويخافُ غيرَه، ويسعَى لإرضاءِ غيرِه: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} .
المجرات والنجوم وسرعتنا
إنّ كلمةَ المجرّاتِ نسمعُها كثيراً، ونقرأُ عنها الشيءَ الكثيرَ، ولكنّ الحقائقَ التي اكتُشِفَتْ حديثاً تكادُ لِعَظَمَتِها لا تُصَدَّقُ.