فلما أكثر صلّى الله عليه وسلّم من تهديد الكفار بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة، ولم يروا شيئا، نسبوه إلى الكذب، فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بقوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ أي قد حصل أمر الله وحكمه ووجد من الأزل إلى الأبد، وتحقق بنزول العذاب، إلا أن المأمور به والمحكوم به إنما لم يحصل ولم ينفّذ لأنه تعالى خصص حصوله بوقت معين، فلا تستعجلوه، ولا تطلبوا حصوله قبل مجيء ذلك الوقت، أي أن الحكم صدر مع وقف التنفيذ في أمد معين.
وكذلك لما أكثر صلّى الله عليه وسلّم من تهديدهم بقيام الساعة أجيبوا بأنه قد اقتربت الساعة ودنت، معبرا عن المستقبل بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة، كقوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر 54/ 1] وقوله سبحانه:
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [الأنبياء 21/ 1] أي أن أمر الله بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظرا، فلا تستعجلوه قبل حضور الوقت المقدّر في علمه تعالى، أي قرب ما تباعد، فلا تتعجلوا وقوعه.
وهذا تهديد للكفار وإعلام لهم بقرب عذابهم وهلاكهم.
سُبْحانَهُ وَتَعالى .. تبرأ الله تعالى وتنزه وتقدس عما ينسبون له من الشريك والولد وعبادتهم ما سواه من الأوثان والأنداد. وهذا إبطال لما عقدوا عليه الآمال من شفاعة الأصنام.
ولما كان استعجال العذاب وقيام القيامة تكذيبا للنبي واستهزاء به وبوعده، وهو كفر، قرن تعالى النهي عن الاستعجال بإثبات التنزيه له عن الشرك والشركاء، وهو رأس الكفر.
ثم أجاب الله تعالى عن شبهة ثالثة تتعلق بتكذيب النبوة والنبي، فقال: