فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251529 من 466147

وبعد أن بين - سبحانه - ما يدل على وحدانيته وقدرته عن طريق خلقه للسموات وللأرض وللإنسان، أتبع ذلك ببيان أدلة وحدانيته وقدرته عن طريق خلق الحيوان فقال - تعالى -: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها، لَكُمْ فِيها دِفْءٌ، وَمَنافِعُ، وَمِنْها تَأْكُلُونَ.

والأنعام: جمع نعم، وهي الإبل والبقر والغنم، وقد تطلق على الإبل خاصة،.

وانتصب الأنعام عطفا على الإنسان في قوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ، أو هو منصوب بفعل مقدر يفسره المذكور بعده. أي: وخلق الأنعام خلقها.

والدفء: السخونة. ويقابله شدة البرد، يقال: دفئ الرجل - من باب طرب - فهو دفأ - كتعب - ودفآن، إذا لبس ما يدفئه، ويبعد عنه البرد.

والمراد بالدفء هنا: ما يتخذ من أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها لهذا الغرض.

وعطف «منافع» على «دفء» من باب عطف العام على الخاص، إذ المنافع تشمل ما يستدفأ به منها وغيره.

وخص الدفء بالذكر من عموم المنافع، للعناية به وللتنويه بأهميته في حياة الناس.

أي: ومن مظاهر نعم الله - تعالى - عليكم - أيها الناس - ، أن الله - تعالى - خلق الأنعام، وجعل لكم فيها ما تستدفئون به، من الثياب المأخوذة من أصوافها وأوبارها وأشعارها، فتقيكم برودة الجو وجعل لكم فيها منافع متعددة، حيث تتخذون من ألبانها شرابا سائغا للشاربين، ومن لحومها أكلا نافعا للآكلين.

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً، نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها، وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ.

وقوله - سبحانه -: وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ بيان لنوع آخر من أنواع منافع الحيوان للإنسان.

قال أبو حيان في البحر والجمال مصدر جمل - بضم الميم - ، يقال رجل جميل وامرأة جميلة وجملاء، قال الشاعر:

فهي جملاء كبدر طالع ... بذت الخلق جميعا بالجمال

والجمال يكون في الصورة بحسن التركيب، بحيث يدركه البصر فتتعلق به النفس.

ويكون في الأخلاق، باشتمالها على الصفات المحمودة، كالعلم والعفة والحلم.

ويكون في الأفعال، بوجودها ملائمة لمصالح الخلق. وجلب المنفعة لهم وصرف الشر عنهم .. ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت