فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251505 من 466147

وتقدير هذا الكلام: أنه تعالى ينزل الملائكة على من يشاء من عبيده، ويأمر الله ذلك العبد الذي نزلت عليه الملائكة بأن يبلغ إلى سائر الخلق أن إله العالم واحد، كلفهم بمعرفة التوحيد وبالعبادة له، وبين أنهم إن فعلوا .. فازوا بخيري الدنيا والآخرة، وإن تمردوا .. وقعوا في شر الدنيا والآخرة، فبهذا الطريق صار ذلك العبد مخصوصًا بهذه المعارف من دون سائر الخلق، فقوله تعالى: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} إشارة إلى الأحكام الأصولية، وقوله تعالى: {فَاتَّقُونِ} إشارة إلى الأحكام الفرعية.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {يُنَزِّلُ} بإسكان النون وتخفيف الزاي، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: {يُنَزِّلُ} بالتشديد، وقرأ زيد بن علي والأعمش وأبو بكر: {تُنَزَّلُ} مشددًا مبنيًّا للمفعول {المَلائِكَةُ} ، وقرأ الجحدري كذلك إلا أنه خفَّف، وقرأ الحسن وأبو العالية والأعرج والمفضَّل عن عاصم ويعقوب: {تَنَزَّلُ} بفتح التاء مشددًا مبنيًّا للفاعل، وقرأ ابن أبي عبلة: {نُنزِّلُ} بنون العظمة والتشديد، وقتادة بالنون والتخفيف، قال ابن عطية: وفيهما شذوذ كثير. انتهى.

وشذوذهما أن ما قبله وبما بعده ضمير غيبة، ووجه بأنه التفات. وقرئ {ليُنْذرُوا أنَّه} وقرأ يعقوب {فاتَّقُوني} بالياء، ذكره"النسفيُّ"، وفي الآية إيماء إلى أن الوحي من الله إلى أنبيائه لا يكون إلا بواسطة الملائكة، ويؤيد ذلك قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} فقد بدأ بذكر الملائكة؛ لأنهم الذين يتلقون الوحي من الله بلا وساطة، وذلك الوحي هو الكتب، وهم يوصلون هذا الوحي إلى الأنبياء، لا جرم جاء الترتيب على هذا الوضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت