فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251493 من 466147

وقد قال الزمخشري: منَّ اللَّه بالتجمل بها، كما من بالانتفاع بها؛ لأن من أغراض أصحاب المواشي، بل هو من معاظمها، لأن الرعيان إذا روحوها بالعشي وسرحوها بالغداة، فزينت بتسريحها الأفنية، وتجاوب فيها الثغاء والرغاء أنس أهلها وفرح أربابها وأجملها في عيون الناظرين إليها وأكسبتهم الجاه والحرمة ونحوه.

وقد يسأل سائل لماذا ذكر جمال النعم في غدوها ورواحها وجمال الدنيا كثير؟ والجواب عن ذلك أن اللَّه تعالى ذكر زينة الأرض بنباتها، وزخرفها، وذكر أنها زينت بذلك للناظرين، وإن ذكر جمال النعم في تلك الأوقات ترغيبًا في تربيتها والعناية بها، لأن فيها نفعا وغذاء.

وذكر اللَّه تعالى مع ما ذكر من منافع للنعم حمل الأثقال فقال تعالت كلماته:

(وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(7)

الأثقال: جمع ثقل، وهو ما يثقل حمله، ويشق بكسر الشين، وتفتح وهي قراءة بمعنى المشقة، وإن البلاد العربية كان الحمل فيها بالجمال حتى قيل: إن

الجمال هي سفن الصحراء، أي أنها تنقل الأمتعة والأثقال في الصحراء، كما تنقل السفينة الأثقال على سطح الماء.

فالضمير وإن كان يعود إلى الأنعام كلها، إلا أن حمل الأثقال عند العرب للجمال فقط، وفي الحق إن حمل الأثقال ظاهره حملها على الظهر، ولكنه يشمل بالتضمن جرها على العربات، وأن من البقر ما تجر العربات المحملة، كما يرى في مصر، وكما يرى في غيره من البلاد، وقد رأينا في باكستان الإبل تجر العربات.

وجملة معنى النص، وتحمل أثقالكم أو تجر ما يحملها إلى بلد نائية عن مقركم لم تكونوا بالغي هذا البلد لنأيه وبعد المسافة إلا بمشقة شديدة.

وإن ذلك من رحمة اللَّه تعالى بعباده ورأفته بهم؛ ولذلك قال تعالى في ختام الآية الكريمة: (إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رحِيم) ، أي أنه سبحانه يرأف بكم في خاصة أموركم ويرحمكم في عامة أحوالكم، وفي وجودكم، وهنا بعض إشارات نذكرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت