فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251487 من 466147

فَاعْلَم أن التفكر طلب الْقلب مَا لَيْسَ بحاصل من الْعُلُوم من أمْر هُوَ حَاصِل مِنْهَا هَذَا حَقِيقَته فَإِنَّهُ لَو لم يكن ثمَّ مُرَاد يكون موردا للفكر اسْتَحَالَ الْفِكر، لأن الْفِكر بِغَيْر مُتَعَلق متفكر فِيهِ محَال، وَتلك الْموَاد هِيَ الأمور الْحَاصِلَة وَلَو كَانَ الْمَطْلُوب بهَا حَاصِلا عِنْده لم يتفكر فِيهِ، فَإِذا عرف هَذَا فالمتفكر ينْتَقل من الْمُقدمَات والمبادي الَّتِي عِنْده إلى الْمَطْلُوب الَّذِي يُريدهُ فَإِذا ظفر بِهِ وَتحصل لَهُ تذكر بِهِ وأبصر مواقع الْفِعْل وَالتّرْك، وَمَا يَنْبَغِي إيثاره، وَمَا يَنْبَغِي اجتنابه، فالتذكر هُوَ مَقْصُود التفكر وثمرته فَإِذا تذكر عَاد بتذكرة على تفكره فاستخرج مَا لم يكن حَاصِلا عِنْده، فَهُوَ لَا يزَال يُكَرر بتفكره على تذكره، وبتذكره على تفكره مَا دَامَ عَاقِلا، لأن الْعلم والإرادة لَا يقفان على حد بل هُوَ دَائِما سَائِر بن الْعلم والإرادة، وَإِذا عرفت معنى كَون آيَات الرب تبَارك وَتَعَالَى {تبصرة وذكرى} يتبصر بهَا من عمى الْقلب ويتذكر بهَا من غفلته، فإن المضاد للْعلم إما عمى الْقلب وزواله بالتبصر، وَإِمَّا غفلته وزواله بالتذكر، وَالْمَقْصُود تَنْبِيه الْقلب من رقدته بالإشارة إلى شَيْء من بعض آيَات الله، وَلَو ذَهَبْنَا نتتبع ذَلِك لنفذ الزَّمَان وَلم نحط بتفصيل وَاحِدَة من آيَاته على التَّمام، وَلَكِن مَا لا يدْرك جملَة لَا يتْرك جملَة، وأحسن مَا أنفقت فِيهِ الأنفاس التفكر فِي آيَات الله وعجائب صنعه، والانتقال مِنْهَا إلى تعلق الْقلب والهمة بِهِ دون شَيْء من مخلوقاته. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت