وأنت تمشي بين الجبال ، فتجدها من ألوان مختلفة ؛ وعلى الجبل الواحد تجد خطوطاً تفصل بين طبقاتٍ مُتعدّدة ، وهكذا تختلف الألوان بين الجمادات وبعضها ، وبين النباتات وبعضها البعض ، وبين البشر أيضاً .
وإذا ما قال الحق سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء ...} [فاطر: 28] .
فلَنا أن نعرفَ أن العلماء هنا مقصودٌ بهم كُلّ عالم يقف على قضية كونية مَرْكوزة في الكون أو نزلتْ من المُكوِّن مباشرة .
ولم يقصد الحق سبحانه بهذا القول علماء الدين فقط ، فالمقصود هو كل عالم يبحث بحثاً ليستنبط به معلوماً من مجهول ، ويُجلّي أسرار الله في خلقه . وقد أراد صلى الله عليه وسلم أن يفرق فَرْقاً واضحاً في هذا الأمر ، كي لا يتدخل علماء الدين في البحث العلميّ التجريبيّ الذي يفيد الناس ، ووجد صلى الله عليه وسلم الناس تُؤبّر النخيل ؛ بمعنى أنهم يأتون بطَلْع الذُّكورة ؛ ويُلقِّحون النخيل التي تتصف بالأنوثة ، وقال: لو لم تفعلوا لأثمرتْ .
ولما لم تثمر النخيل ، قَبِل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر ؛ وأمر بإصلاحه وقال القولة الفصل"أنتم أعلم بشئون دنياكم".
أي: أنتم أعلم بالأمور التجريبية المعملية ، ونلحظ أن الذي حجز الحضارة والتطوُّر عن أوربا لقرون طويلة ؛ هو محاولة رجال الدين أنْ يحجُروا على البحث العلمي ؛ ويتهموا كُلَّ عالم تجريبيّ بالكفر .
ويتميز الإسلام بأنه الدين الذي لم يَحُلْ دون بَحْث أي آية من آيات الله في الكون ، ومن حنان الله أنْ يُوضِّح لخَلْقه أهمية البحث في أسرار الكون ، فهو القائل: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .