وهو القائل: {وَعَلامَاتٍ وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] .
وقد خصَّها الحق سبحانه هنا بجملة جديدة مستقلة أعاد فيها خبر التسخير ، ذلك أن لكلٍّ منها منازلَ ، وهي كثيرة على العَدِّ والإحصاء ، وبعضها بعيد لا يصلنا ضوؤه إلا بعد ملايين السنين .
وقد خصَّها الحق سبحانه بهذا الخبر من التسخير حتى نتبينَ أن لله سراً في كل ما خلق بين السماء والأرض .
ويريد لنا أن نلتفتَ إلى أن تركيبات الأشياء التي تنفعنا مواجهةً وراءها أشياء أخرى تخدمها .
ونجد الحق سبحانه وهو يُذيِّل الآية الكريمة بقوله:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [النحل: 12] .
ونعلم أن الآيات هي الأمورُ العجيبة التي يجب ألاَّ يمرَّ عليها الإنسان مراً مُعرِضاً ؛ بل عليه أنْ يتأملَها ، ففي هذا التأمل فائدة له ؛ ويمكنه أنْ يستنبطَ منها المجاهيل التي تُنعِّم البشر وتُسعِدهم .
وكلمة {يَعْقِلُونَ} تعني إعمالَ العقل ، ونعلم أن للعقل تركيبةً خاصة ؛ وهو يستنبط من المُحسّات الأمورَ المعنوية ، وبهذا يأخذ من الملوم نتيجةً كانت مجهولةً بالنسبة له ؛ فيَسعد بها ويُسعد بها مَنْ حوله ، ثم يجعل من هذا المجهول مقدمةً يصل بها إلى نتيجة جديدة .
وهكذا يستنبط الإنسان من أسرار الكون ما شاء له الله أنْ يستنبطَ ويكتشف من أسرار الكون .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرض ... .} .
وكلمة {ذَرَأَ} تعني أنه خلق خَلْقاً يتكاثر بذاته ؛ إما بالحَمْل للأنثى من الذَّكَر ؛ في الإنسان أو الحيوان والنبات ؛ وإما بواسطة تفريخ البيض كما في الطيور .