فهذا أعظم برهان قاطع على وجود فاعل مختار، يفعل ما يشاء كيف يشاء، سبحانه جل وعلا عن الشركاء والأنداد. ومن أوضح الأدلة على أن الطبيعة لا تؤثر في شيء إلا بمشيئته جل وعلا - أن النار مع شدة طبيعة الإحراق فيها ألأقى فيها الحطب وإبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ولا شك أن الحطب اصلب وأقسى وأقوى من جلد إبراهيم ولحمه. فأحرقت الحطب بحرها. وكانت على إبراهيم برداً وسلاماً لما قال لها خالقها: {قُلْنَا يانار كُونِي بَرْداً وَسَلاَمَا على إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] فسبحان من لا يقع شيء كائناً ما كان إلا بمشيئته جل وعلا، فعال لما يريد.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {يذكرون} أصله يتذكرون، فأدغمت التاء في الذال. والأذكار: الاعتبار والاتعاظ. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}