الله تعالى ، وإذا كانت الحوادث السفلية مستندة إلى الحركات الفلكية ، وثبت أن الحركات الفلكية حادثة بتخليق الله تعالى وتقديره وتكوينه ، فكان هذا اعترافاً بأن الكل من الله تعالى وبإحداثه وتخليقه ، وهذا هو المراد من قوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل والنهار والشمس والقمر} يعني إن كانت تلك الحوادث السفلية لأجل تعاقب الليل والنهار وحركات الشمس والقمر ، فهذه الأشياء لا بد وأن يكون حدوثها بتخليق الله تعالى وتسخيره قطعاً للتسلسل ، ولما تم هذا الدليل في هذا المقام لا جرم ختم هذه الآية بقوله: {إِنَّ فِى ذلك لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يعني أن كل من كان عاقلاً علم أن القول بالتسلسل باطل ولا بد من الانتهاء في آخر الأمر إلى الفاعل المختار القدير فهذا تقرير أحد الجوابين.