فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251414 من 466147

ونعلم أن السبيل تُوصِّل بين طرفين (من وإلى) وكل نقطة تصل إليها لها أيضاً (من وإلى) وقد شاء الحق سبحانه ألاَّ يقهرَ الإنسانَ على سبيل واحد ، بل أراد له أنْ يختار ، ذلك أن التسخير قد أراده الله لغير الإنسان مِمَّا يخدم الإنسان .

أما الإنسان فقد خلق له قدرة الاختيار ، ليعلم مَنْ يأتيه طائعاً ومَنْ يعصي أوامره ، وكل البشر مَجْموعون إلى حساب ، ومَن اختار طريق الطاعة فهو مَنْ يذهب إلى الله مُحباً ، ويُثبِت له المحبوبية التي هي مراد الحق من خَلْق الاختيار ، لكن لو شاء أنْ يُثبِتَ لنفسه طلاقة القَهْر لخَلقَ البشر مقهورين على الطاعة كما سخَّر الكائنات الأخرى .

والحق سبحانه يريد قلوباً لا قوالب ؛ ولذلك يقول في آخر الآية:

{وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] .

وكل أجناس الوجود كما نعلم تسجد لله: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .

وفي آية أخرى يقول: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السماوات والأرض والطير صَآفَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41] .

إذن: لو شاء الحق سبحانه لهدى الثقلين أي: الإنس والجن ، كما هدى كُلَّ الكائنات الأخرى ، ولكنه يريد قلوباً لا قوالبَ .

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {هُوَ الذي أَنْزَلَ ...} .

وقوله:

{أَنْزَلَ مِنَ السماء مَآءً ...} [النحل: 10] .

يبدو قولاً بسيطاً ؛ ولكن إنْ نظرنا إلى المعامل التي تُقطِّر المياه وتُخلِّصها من الشوائب لَعلِمْنَا قَدْر العمل المبذول لنزول الماء الصافي من المطر .

والسماء كما نعلم هي كل ما يعلونا ، ونحن نرى السحاب الذي يجيء نتيجة تبخير الشمس للمياه من المحيطات والبحار ، فيتكوَّن البخار الذي يتصاعد ، ثم يتكثَّف ليصيرَ مطراً من بعد ذلك ؛ وينزل المطر على الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت