أي: أنه حين خلق الإنسان أوضح له طريق الهداية ، وكذلك يقول سبحانه: {وَهَدَيْنَاهُ النجدين} [البلد: 10] .
أي: أن الحق سبحانه أوضح للإنسان طُرق الحق من الباطل ، وهكذا يكون قوله هنا:
{وعلى الله قَصْدُ السبيل} [النحل: 9] .
يدلُّ على أن الطريق المرسوم غايتُه موضوعة من الله سبحانه ، والطريق إلى تلك الغاية موزونٌ من الحق الذي لا هَوى له ، والخَلْق كلهم سواء أمامه .
وهكذا . . فعلى المُفكِّرين ألاَّ يُرهِقوا أنفسهم بمحاولة وَضْع تقنين من عندهم لحركة الحياة ، لأن واجدَ الحياة قد وضع لها قانون صيانتها ، وليس أدلّ على عَجْز المفكرين عن وضع قوانين تنظيم حياة البشر إلا أنهم يُغيِّرون من القوانين كل فَتْرة ، أما قانون الله فخالد باقٍ أبداً ، ولا استدراكَ عليه .
ولذلك فمِنَ المُرِيح للبشر أنْ يسيروا على منهج الله والذي قال فيه الحق سبحانه حكماً عليهم أنْ يُطبِّقوه ؛ وما تركه الله لنا نجتهد فيه نحن .
وقوله الحق:
{وعلى الله قَصْدُ السبيل ...} [النحل: 9] .
أي: أنه هو الذي جعل سبيلَ الإيمان قاصداً للغاية التي وضعها سبحانه ، ذلك أن من السُّبل ما هو جائر ؛ ولذلك قال:
{وَمِنْهَا جَآئِرٌ .. .} [النحل: 9] .
ولكي يمنع الجَوْر جعل سبيلَ الإيمان قاصداً ، فهو القائل: {وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض ...} [المؤمنون: 71] .
بينما السبيل العادلة المستقيمة هي السبيل المُتكفّل بها سبحانه ، وهي سبيل الإيمان ، ذلك أن من السُّبل ما هو جائر أي: يُطِيل المسافة عليك ، أو يُعرِّضك للمخاطر ، أو توجد بها مُنْحنيات تُضِل الإنسانَ ، فلا يسيرُ إلى الطريق المستقيم .