فإن قيل: ما وجه عود الضمير مذكرا في سورة «النحل» في قوله تعالى مما في بطونه.
أقول: هناك عدة توجيهات:
أحدها: أن الأنعام تذكر، وتؤنث، فذكر الضمير على إحدى اللغتين.
والثاني: أن الأنعام جنس، فعاد الضمير إليها على المعنى.
والثالث: أن مفرد الأنعام «نعم» والضمير عائد على مفرده.
والرابع: أنه عائد على المذكور، فتقديره: مما في بطون المذكور.
والخامس: أنه عائد على البعض الذى له لبن منها.
* «يجحدون» من قوله تعالى: {أفبنعمة الله يجحدون} النحل / 71.
قرأ «شعبة، ورويس» «تجحدون» بالتاء الفوقية، على الخطاب، لمناسبة الخطاب في قوله تعالى قبل: {فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء فجرى الكلام على نسق واحد وهو الغيبة} .
تنبيهان: الأول: «بيوتا» من قوله تعالى: أن اتخذى من الجبال بيوتا
النحل / 68 تقدم الكلام عليها أثناء الحديث عن القراءات التى في قوله تعالى: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها
ب البقرة / 189.
والثاني: «يعرشون» من قوله تعالى: ومن الشجر ومما يعرشون
النحل / 68 تقدم الكلام عليها أثناء الحديث عن القراءات التى في قوله تعالى: ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون بالأعراف / 137.
* «يروا» من قوله تعالى: {ألم يروا إلى الطّير مسخرات في جوّ السماء} النحل / 79.
قرأ «ابن عامر، وحمزة، ويعقوب، وخلف العاشر» «تروا» بتاء الخطاب، مناسبة للخطاب في قوله تعالى قبل: {والله أخرجكم من بطن أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} رقم / 78 فجرى الكلام على نسق واحد وهو الخطاب وقرأ الباقون «يروا» بياء الغيب، وفي ذلك توجيهان:
الأول: أن يكون ذلك على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، والالتفات ضرب من ضروب البلاغة.
والثاني: أن يكون لمناسبة الغيبة في قوله تعالى قبل:
{ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون النحل رقم 73} .
تنبيه: «أمهاتكم» من قوله تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم} النحل / 78 تقدم الكلام عليه أثناء الحديث عن القراءات التى في قوله تعالى: فلأمه الثلث بالنساء / 11.