وقرأ «أبو جعفر» «مفرّطون» بكسر الراء مشددة، على أنها اسم فاعل من «فرّط» مضعف العين، بمعنى: قصّرت، وضيّعت، ومنه قوله تعالى أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرّطت في جنب الله الزمر / 56.
وقرأ الباقون «مفرّطون» بفتح الراء مخففة، اسم مفعول من «أفرط» الرباعى.
قال «الفراء» يحيى بن زياد أبو زكريا ت 207 هـ:
معناه: منسيون في النار.
وقيل منسيّون، مضيّعون، متروكون، قال: والعرب تقول: أفرطت منهم ناسا، أى: خلّفتهم، ونسيتهم» اهـ.
* «نسقيكم» من قوله تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه} النحل / 66.
ومن قوله تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها} المؤمنون/ 21.
قرأ «نافع، وابن عامر، وشعبة، ويعقوب» «نسقيكم» في الموضعين بالنون المفتوحة، على أنه مضارع «سقى» الثلاثي، كما قال تعالى: وسقاهم ربهم شرابا طهورا الإنسان / 21.
وفاعل «نسقيكم» ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: وما أنزلنا عليك الكتاب
{إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه} رقم / 64 وجرى الكلام على نسق واحد وهو إسناد الفعل إلى المعظم نفسه.
وقرأ «أبو جعفر» «تسقيكم» في الموضعين، بالتاء الفوقية المفتوحة، على تأنيث الفعل، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقدير «هى» يعود على «الأنعام» وهى مؤنثة، ولذلك جاز تأنيث الفعل.
وقرأ الباقون «نسقيكم» في الموضعين بالنون المضمومة، على أنه مضارع «أسقى» الرباعى، ومنه قوله تعالى: وأسقيناكم ماء فراتا
المرسلات / 27.
فإن قيل: هل هناك فرق بين «سقى، وأسقى» ؟.
أقول: قال «الخليل بن أحمد الفراهيدى» ت 170 هـ وسيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر ت 180 هـ:
يقال: سقيته: ناولته فشرب، وأسقيته: جعلت له سقيا» اهـ.
قال ابن الجزرى: ونون نسقيكم معا انث ثنا: وضمّ صحب حبر.
وقال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت 210 هـ: «هما لغتان» اهـ.
وقال «أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس» ت 338 هـ:
«سقيته، يكون بمعنى عرضته لأن يشرب، وأسقيته: دعوت له بالسقيا، وأسقيته: جعلت له سقيا، وأسقيته: بمعنى «سقيته» عند «أبى عبيدة» اهـ.