ومثله في العنكبوت (أَوَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ) بالتاء -
وقرأ الباقون (( أَوَلَمْ يَرَوْا) بالياء في السورتين.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فلإخباره عن غائب ، وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فهو
للخطاب .
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ(48)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (تَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ) ، بتاءين ،
وقرأ الباقون (يَتَفَيَّأُ) بالياء قبل التاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فعلى تقديم فعل الجَمْع ، وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فَعَلَى
أن الجماعة مؤنثة ، وفعلها مؤنث.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ(62)
قرأ نافع وحده (وَأَنَّهُمْ مُفْرِطُونَ) بكسر الراء مخففة ، من أفْرطتُ -
وقرأ الباقون (مُفْرَطُونَ) بفتح الراء خفيفة
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مُفْرِطون) فهو من أفرط ، فهم مفرِطون ، إذا تعَدوا
مَا حُدَّ لهم .
وَمَنْ قَرَأَ (مفرَطون) ففيه قولان:
أحدهما عن ابن عباس: أنهم متروكون .
وقال غيره: مفْرَطون: مُعَجَّلُون .
فمن قال: متروكون .
فالمعنى: أنهم تُركوا في النار .
وكذلك من قال: مفرَطون ، أي: مُنْسَوْن .
ومعنى مُعَجَّلون ، أي: مقدمون إلى النار .
وقيل: مَنْ قَرَأَ (مُفرِطون) بكسر الراء فمعناه: أنهم أفرطوا في المعاصي ،
وأسرفوا على أنفسهم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (نُسْقِيكُم مِمَّا في بُطُونِهِ(66)
قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب (نَسْقيكم) بفتح النون ،
وفي المؤمنين مثله .
والباقون ضموا النون في السورتين .
قال أبو منصور: هما لغتان: سقيْتُه ، وأسقيته بمعنى واحد .
وقال لبيد فجمع بين اللغتين:
سَقَى قومي بني مَجْدٍ وأسْقَى ... نُمَيْراً والقبائلَ من هلالِ
وقال بعضهم في سقيته الماء ، إذا ناولته إياه فشربه .
وأسقيته: جعلته له سُقيا