وعليه أيضا قراءة يحيى:"وبالنُّجْم"ساكنة الجيم ، كأنه مخفف من النُّجْم كلغة تميم في قولهم: رسْل ، وكتْب.
ومن ذلك قراءة السلمي:"إيَّانَ يُبْعَثُون1".
قال أبو الفتح: فيه لغتان: أيان ، وإيان ، بالفتح والكسر وقد مضى فيما قبل2.
ومن ذلك قراءة مجاهد:"فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السُّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ3"، و"لِبُيُوتِهِمْ سُقْفًا4".
قال أبو الفتح: الذي قلناه آنفا5 في"النُّجْم"هو شرح لهذه القراءة.
ومن ذلك قراءة الحسن وإبراهيم وابن خيرة:"إِنْ تَحْرَصْ"، بفتح الراء.
قال أبو الفتح: فيه لغتان: حَرَصَ يحرِص وهي أعلاهما ، وحرِصْتُ أحرَص. وكلاهما من معنى السحابة الحارصة ، وهي التي تقشِر وجه الأرض. وشجة حارصة: التي تقشِر جلدة الرأس ، فكذلك الحرص ، كأنه ينال صاحبه من نفسه لشدة اهتمامه بما هو حريص عليه ، حتى يكاد يحُت7 مستَقَر فكره.
ومن ذلك قراءة الناس: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً8} بالباء ، وروي عن علي"عليه السلام":"لَنُثْوِيَنَّهُمْ"، بالثاء.
قال أبو الفتح: نصب الحسنة هنا أي: يحسن إليهم إحسانا ، وضع حسنة موضع إحسان ، كأنه واحد من الحَسَن دال عليه ، ودل قوله تعالى: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} على ذلك الفعل ؛ لأنه إذا
1 سورة النحل: 21.
2 انظر الصفحة 268 من الجزء الأول.
3 سورة النحل: 26.
4 سورة الزخرف: 33.
5 في ك: أيضا.
6 سورة النحل: 37.
7 حتَّ الشجرَ: قشره وأسقط ورقه.
8 سورة النحل: 41.