فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234228 من 466147

101 -ولمّا أتمّ الله سبحانه نعمته على يوسف عليه السلام بما خلصه منه من المحن العظيمة، وبما خوله من الملك وعلمه من العلم .. تاقت نفسه إلى الخير الأخروي الدائم الذي لا ينقطع، فقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} ؛ أي: قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته وبسط له من الدنيا ما بسط من الكرامة، ومكن له في الأرض: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي} ؛ أي: أعطيتني بعض الملك؛ أي: بعضًا منه عظيمًا، وهو ملك مصر، إذ لم يكن له ملك كل الدنيا، وجعلتني متصرفًا فيها بالفعل، وإن كان لغيري بالاسم، ولم يكن لي فيها حاسد ولا باغٍ؛

إذ أجريت الأمور على سنن العدل ووفق الحكمة والسداد والملك. ضابطها هي عبارة عن الاتساع في المقدور لمن له السياسة والتدبير.

روي: أن يعقوب أقام مع يوسف في مصر أربعًا وعشرين سنة، وأوصى أن يدفنه بالشام إلى جنب أبيه إسحاق، فنقله يوسف بنفسه في تابوت من ساج، فوافق يوم وفاة عيص، فدفنا في قبر واحد، وكانا ولدا في بطن واحد، وكان عمرهما مائة وسبعًا وأربعين كما في تفسير أبي الليث، فلما دفن يوسف أباه وعمه رجع إلى مصر، وعاش بعد أبيه ثلاثًا وعشرين سنة، وكان عمره مائة وعشرين سنة، فلما جمع الله شمله وانتظمت أسبابه، واطردت أحواله، ورأى أمره على الكمال .. علم أنه أشرف على الزوال، وأن نعيم الدنيا لا يدوم على كل حال، قال قائلهم:

إِذَا تَمَّ أَمْرٌ دَنَا نَقْصُهُ ... تَوَقَّعْ زَوَالًا إِذَا قِيْلَ تَمّ

فسأل الله تعالى الموت على الإسلام وحسن العاقبة، والخاتمة الصالحة، فقال: يا رب قد أعطيتني ملك مصر {وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ} ؛ أي: بعضًا من تعبير الرؤيا؛ لأنه لم يؤت جميع علم التأويل على التفصيل؛ سواء أريد به مطلق العلم والفهم، أو مجرد تأويل الرؤيا. وقيل: {مِنْ} للجنس كما في قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} . وقيل: زائدة؛ أي: آتيتني الملك، وعلمتني تأويل الأحاديث؛ أي: ويا رب قد علمتني ما أعبر عن مآل الحوادث ومصداق الرؤيا الصحيحة، فتقع كما قلت وأخبرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت