«كان أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أن عمته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها منطقة إسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر، وكان من اختبأها ممن وليها كان له سلما لا ينازع فيه، يصنع فيه ما يشاء، وكان يعقوب حين ولد له يوسف قد حضنته عمته، وكان لها به وله، فلم تحب أحدا حبها إياه، حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات تاقت إليه نفس يعقوب عليه السلام فأتاها فقال: يا أخية سلمي إلي يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة، قالت: فوالله ما أنا بتاركته، ثم قالت: فدعه عندي أياما انظر إليه وأسكن عنه لعل ذلك يسليني عنه - أو كما قالت - فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: فقدت منطقة إسحاق عليه السلام، فانظروا من أخذها ومن أصابها؟.
فالتمست ثم قالت: اكشفوا أهل البيت فكشفوهم فوجدوها مع يوسف، فقالت:
والله إنه لي لسلم أصنع فيه ما شئت، فأتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال لها: أنت وذاك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك، ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته فما قدر عليه
يعقوب حتى ماتت، قال: فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
10 -بمناسبة الكلام عن يوسف عليه السلام تكثر الروايات الإسرائيلية التي ينقلها بعضهم على أنها أحاديث وهي ليست كذلك وابن كثير نقل الكثير منها ورده ولم نشأ أن نعرج عليه
11 -من استعطاف إخوة يوسف ليوسف من أجل أخيهم وهم لا يعرفون أنه يوسف ندرك أن الشفاعة إلى الحاكم في محلها جائزة، إلا أنها في الإسلام خصت بما دون الحدود، أما الحدود إذا وصلت إلى السلطان فلا يجوز لأحد أن يشفع فيها وفي كتاب الأساس في السنة وفقهها مزيد بيان.