إن هذا العضو الضامر كان عبارة عن ثقبين صغيرين يلتقطان الإشارات الكيميائية التي يفرزها أشخاص آخرون ويحتوي على مجموعة من الأعصاب تستطيع تحليل هذه الإشارات والتعرف على صاحبها!
هذه الخلايا العصبية كانت فعالة منذ آلاف السنين ولكنها فقدت حساسيتها مع الزمن ولم يعد لها مفعول يُذكر، ولكن وكما نعلم هنالك كثير من الحيوانات تتخاطب بلغة الإشارات الكيميائية، مثل النمل مثلاً. ويؤكد العلماء أن هذا العضو كان مستخدماً بفعالية كبيرة لدى البشر في عصور سابقة.
لقد اكتشف العلماء وجود عضو ضامر خلف أنف الإنسان (القسم الأحمر) ، وهذا العضو كان ذات يوم يتحسس المواد الكيميائية المنبعثة من أشخاص آخرين ومن مكان بعيد، ويستطيع الدماغ قراءة المواد الكيميائية كما يقرأ أحدنا الرسالة! المصدر: Howard Hughes Medical Institute
حتى إن العلماء اليوم يعتقدون بوجود إشارات كيميائية يتم تبادلها بين البشر ويحاولون دراسة هذه الإشارات وتأثيراتها واستكشافها، ويعتقدون بوجود مواد كيميائية تميز كل إنسان عن الآخر، بل وتميز الرجال عن النساء، حتى إن هذه المواد تؤثر على الجاذبية التي تمارسها المرأة على الرجل.
كما يؤكد الباحثون أن الكثير من الثدييات مثل الفئران تتخاطب بالرموز الكيميائية (مثلاً تفرز أنثى الفأر مواد كيميائية يستطيع الذكر تحليلها والإسراع إلى التزاوج!) . ويقول العلماء إن الإنسان يستطيع أن يميز عشرة آلاف نوع مختلف من أنواع الرائحة.
اكتشفت الدكتورة ليندا باك Linda Buck أن أجهزة التحسس في أنف الإنسان تتلقى الروائح وتعاملها مثل الرسائل المؤلفة من أحرف ألفبائية ثم تحولها إلى الدماغ ليتعرف عليها، وبالتالي هناك إمكانية للتعرف على آلاف المواد الكيميائية.