وقرأ ابن كثير بإثبات الياء في يتقي.
كما في قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمي... بما لاقت لبونُ بني زياد
وقيل إنه جعل"من"موصولة لا شرطية ، وهو بعيد.
والمعنى: إنه من يفعل التقوى أو يفعل ما يقيه عن الذنوب ويصبر على المصائب {فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} على العموم ، فيدخل فيه ما يفيده السياق دخولاً أوّلياً ، وجاء بالظاهر ، وكان المقام مقام المضمر ، أي: أجرهم للدلالة على أن الموصوفين بالتقوى موصوفون بصفة الإحسان {قَالُواْ تالله لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنَا} أي: لقد اختارك وفضلك علينا بما خصك به من صفات الكمال ، وهذا اعتراف منهم بفضله وعظيم قدره ، ولا يلزم من ذلك ألا يكونوا أنبياء ، فإن درج الأنبياء متفاوتة ، قال الله تعالى: {تِلْكَ الرسل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ} [البقرة: 253] {وَإِن كُنَّا لخاطئين} أي: وإن الشأن ذلك.
قال أبو عبيدة: خطئ وأخطأ بمعنى واحد.
وقال الأزهري: المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره ، ومنه قولهم: المجتهد يخطئ ويصيب ، والخاطئ من تعمد ما لا ينبغي.
قالوا هذه المقالة المتضمنة للاعتراف بالخطأ والذنب استجلاباً لعفوه واستجذاباً لصفحه.
{قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ} التثريب التعيير والتوبيخ أي: لا تعيير ولا توبيخ ، ولا لوم عليكم.
قال الأصمعي: ثربت عليه: قبحت عليه فعله.
وقال الزجاج: المعنى لا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحق الأخوّة ، ولكم عندي الصلح والعفو ، وأصل التثريب: الإفساد ، وهي لغة أهل الحجاز.
وقال ابن الأنباري: معناه.
قد انقطع عنكم توبيخي عند اعترافكم بالذنب.