قال ثعلب: ثرب فلان على فلان إذا عدّد عليه ذنوبه ، وأصل التثريب من الثرب ، وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش ، ومعناه: إزالة التثريب ، كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع ، وانتصاب {اليوم} بالتثريب ، أي: لا أثرب عليكم أو منتصب بالعامل المقدّر في {عليكم} وهو مستقرّ أو ثابت أو نحوهما ، أي: لا تثريب مستقر أو ثابت عليكم.
وقد جوّز الأخفش الوقف على {عليكم} فيكون: اليوم متعلق بالفعل الذي بعده.
وقد ذكر مثل هذا ابن الأنباري ، ثم دعا لهم بقوله: {يَغْفِرَ الله لَكُمْ} على تقدير الوقف على اليوم ، أو أخبرهم بأن الله قد غفر لهم ذلك اليوم على تقدير الوقف على {اليوم} ، أو أخبرهم بأن الله قد غفر لهم ذلك اليوم على تقدير الوقف على {عليكم} {وَهُوَ أَرْحَمُ الرحمين} يرحم عباده رحمة لا يتراحمون بها فيما بينهم فيجازي محسنهم ويغفر لمسيئهم.
قوله: {اذهبوا بِقَمِيصِى هذا} قيل: هذا القميص هو القميص الذي ألبسه الله إبراهيم لما ألقي في النار وكساه إبراهيم إسحاق ، وكساه إسحاق يعقوب.
وكان يعقوب أدرج هذا القميص في قضيب وعلقه في عنق يوسف لما كان يخاف عليه من العين ، فأخبر جبريل يوسف أن يرسل به إلى يعقوب ليعود عليه بصره ؛ لأنّ فيه ريح الجنة ، وريح الجنة لا يقع على سقيم إلا شفي ، ولا مبتلي إلاّ عوفي {فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا} أي: يصْر بصيراً ، على أن {يأت} هي التي من أخوات كان.
قال الفراء: يرجع بصيراً.
وقال السدّي: يعد بصيراً.
وقيل: معناه يأتِ إليّ إلى مصر وهو بصير قد ذهب عنه العمى ، ويؤيده قوله: {وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} أي: جميع من شمله لفظ الأهل من النساء والذراري ، وقيل: كانوا نحو سبعين ، وقيل: ثلاثة وتسعين.
{وَلَمَّا فَصَلَتِ العير} أي: خرجت منطلقة من مصر إلى الشام.