فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233574 من 466147

والأولى تفسير الحرض هنا بغير الموت والهلاك من هذه المعاني المذكورة حتى يكون لقوله: {أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين} معنى غير معنى الحرض ، فالتأسيس أولى من التأكيد ، ومعنى {من الهالكين} : من الميتين ، وغرضهم منع يعقوب من البكاء والحزن شفقة عليه وإن كانوا هم سبب أحزانه ومنشأ همومه وغمومه.

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى الله} هذه الجملة مستأنفة ، كأنه قيل: فما قال يعقوب لما قالوا له ما قالوا؟ والبث: ما يرد على الإنسان من الأشياء التي يعظم حزن صاحبها بها حتى لا يقدر على إخفائها ، كذا قال أهل اللغة ، وهو مأخوذ من بثثته ، أي: فرقته ، فسميت المصيبة بثاً مجازاً ، قال ذو الرّمة:

وقفتُ على ربَع لمية ناقتي... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه

وأسقيه حتى كاد مما أبثه... تكلمني أحجارُهُ ومَلاعبُه

وقد ذكر المفسرون: أن الإنسان إذا قدر على كتم ما نزل به من المصائب كان ذلك حزناً ، وإن لم يقدر على كتمه كان ذلك بثاً ، فالبثّ على هذا: أعظم الحزن وأصعبه ، وقيل: البثّ الهمّ ؛ وقيل: هو الحاجة.

وعلى هذا القول يكون عطف الحزن على البثّ واضح المعنى.

وأما على تفسير البث بالحزن العظيم ، فكأنه قال: إنما أشكو حزني العظيم وما دونه من الحزن إلى الله لا إلى غيره من الناس.

وقد قرئ {حزني} بضم الحاء وسكون الزاي و"حزني"بفتحهما {وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي: أعلم من لطفه وإحسانه وثوابه على المصيبة ما لا تعلمونه أنتم.

وقيل: أراد علمه بأن يوسف حيّ.

وقيل: أراد علمه بأن رؤياه صادقة.

وقيل: أعلم من إجابة المضطرين إلى الله ما لا تعلمون.

{يا بني اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} التحسس بمهملات: طلب الشيء بالحواس ، مأخوذ من الحسّ ، أو من الإحساس أي: اذهبوا فتعرّفوا خبر يوسف وأخيه وتطلبوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت