وقرئ بالجيم ، وهو أيضاً التطلب {وَلاَ تَايْئَسُواْ مِن رَّوْحِ الله} أي: لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه.
قال الأصمعي: الروح ما يجده الإنسان من نسيم الهواء فيسكن إليه ، والتركيب يدل على الحركة والهزة ، فكل ما يهتز الإنسان بوجوده ويلتذ به فهو روح.
وحكى الواحدي عن الأصمعي أيضاً أنه قال: الروح: الاستراحة من غمّ القلب ، وقال أبو عمرو: الروح: الفرج ، وقيل: الرحمة {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} لكونهم لا يعلمون بقدرة الله سبحانه ، وعظيم صنعه ، وخفيّ ألطافه.
قوله: {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ} أي: على يوسف ، وفي الكلام حذف ، والتقدير: فذهبوا كما أمرهم أبوهم إلى مصر ليتحسسوا من يوسف وأخيه ، فلما دخلوا على يوسف {قَالُواْ أَيُّهَا العزيز} أي: الملك الممتنع القادر {مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر} أي: الجوع والحاجة ، وفيه دليل على أنه تجوز الشكوى عند الضرورة إذا خاف من إصابته على نفسه ، كما يجوز للعليل أن يشكو إلى الطبيب ما يجده من العلة ، وهذه المرّة التي دخلوا فيها مصر هي المرّة الثالثة ، كما يفيده ما تقدّم من سياق الكتاب العزيز {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} البضاعة هي القطعة من المال يقصد بها شراء شيء ، يقال: أبضعت الشيء واستبضعته: إذا جعلته بضاعة.
وفي المثل: كمستبضع التمر إلى هجر.
والإزجاء: السوق بدفع.
قال الواحدي: الإزجاء في اللغة: السوق والدفع قليلاً قليلاً ، ومنه قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِى سَحَاباً} [النور: 43] ، والمعنى: أنها بضاعة تدفع ولا يقبلها التجار.
قال ثعلب: البضاعة المزجاة الناقصة غير التامة.
قال أبو عبيدة: إنما قيل للدراهم الرديئة: مزجاة لأنها مردودة مدفوعة غير مقبولة.