فجعل علة جعل البضاعة في الرحال هي معرفتهم لها إذا انقلبوا إلى أهلهم، وذلك لأنهم لا يعلمون برد البضاعة إليهم إلا عند تفريغ الأوعية التي جعلوا فيها الطعام، وهم لا يفرغونها إلا عند الوصول إلى أهلهم. ثم علل معرفتهم للبضاعة المردودة إليهم المجعولة في رحالهم بقوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلينا طمعًا في برنا، فإن العوز إلى القوت من أقوى الدواعي إلى الرجوع، فإنهم إذا عرفوا ذلك، وعلموا أنهم أخذوا الطعام بلا ثمن وأن ما دفعوه عوضًا عنه قد رجع إليهم، وتفضل به من وصلوا إليه عليهم .. نشطوا إلى العود إليه ولا سيما مع ما هم فيه من الجدب الشديد، والحاجة إلى الطعام، وعدم وجوده لديهم، فإن ذلك من أعظم ما يدعوهم إلى الرجوع، وبهذا يظهر أن يوسف عليه السلام لم يرد البضاعة إليهم إلا لهذا المقصد، وهو رجوعهم إليه، فلا يتم تعليل ردها بغير ذلك، والله أعلم.