أي ثم يأتي من بعد السنين الخضراء التي تجدون وتتعبون في الزرع فيها فتأكلون منه وتدخرون من حبه - يأتي من بعد ذلك - سبع سنين صعاب على الناس يأكلن ما قدمتم لهن من الحب المتروك في سنابله إِلا قليلا مما تدخرونه منها لبذور الزراعة، وإسناد الأكل إليهن مع أن الآكلين هم الناس، على سبيل المجاز كما في قولهم: نهاره صائم، وفي هذه الآية تأويل أكل البقرات السبع العجاف التي هي رمز للسنوات السبع الجدباء للبقرات السبع السمان التي هي رمز للسنوات السبع الخصبة.
49 - {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} :
أي ثم يأتي من بعد ما ذكر من السنين الخصيبة والجدباء عام فيه يمطر الناس بالغيث الذي كانوا محرومين من تتابعه وغزارته سبع سنين، وفيه يعصرون ما يقبل العصر من الثمار والحب وغيرهما، كالعنب والزيتون والسمسم والقصب. وقيل معنى يعصرون يحلبون الضروع.
{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) }
المفردات:
{مَا بَالُ النِّسْوَةِ} : ما حالهن.
{مَا خَطْبُكُنَّ} : ما شأنكن، والخطب الأمر الذي يستحق أن يخاطب المرءُ فيه صاحبه.
{قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} : تنزيها لله وتعجبًا من نزاهة يوسف.
{حَصْحَصَ الْحَقُّ} : وضح بعد خفاء، وأصله بمعنى تبينت حصة الحق من حصة الباطل.
{لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} : أي لا ينفذه ولا يوصله إلى غايته.
التفسير