فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231496 من 466147

أى وبعد أن عرض الملك رؤياه على رهبانه وحكمائه, وعجزوا عن تأويلها قائلين {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} قال الذي نجا من صاحبي يوسف في السجن, والتحق بخدمة الملك ساقيًا له, وقد تذكر يوسف وقدرته العظيمة على تأويل الرؤيا، وأنه أوصاه أن يذكره عند سيده لعله يخرجه من السجن لأنه مظلوما {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} للملك وأهل مجلسه: أنا أخبركم بتأويل حلم الملك بعد أَن أعرفه من عليم بتأويل الأحلام فأرسلوني إليه لأسأله.

46 - {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} :

أي فأرسلوه إليه. فناداه نداء يشتمل على الثقة بصدقه العظيم في أمره كله، وبخاصة في تأويل الرؤيا حسبما جربه منه وشاهد أحواله إذ قال له في براعة استهلال: يا يوسف

أيها البليغ الصدق: أفتنا في رؤيا سبع بقرات سمان, يأكلهن سبع بقرات شديدة الهزال وأفتنا في سبع سنبلات خضر مليئة بالحب وسبع سنبلات أخر يابسات ناضجات الحب، وبين لنا مآلها وحكمها في عالم الشهادة.

وإنما قال ليوسف {أَفْتِنَا} بضمير الجمع مع أنه وحده هو المستفتي, للإِشعار بأن الرؤيا ليست له بل لغيره ممن له شأن في أمور الناس. وأنه في حكايتها سفير لغيره، ولهذا ختم استفتاءه بقوله:

{لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} :

أي لكي أرجع إلى من بيدهم الأمر ليعلموا تأويلها ويعملوا بمقتضاه، وليعلموا فضلك ومكانك العلمي العظيم مع ما أنت فيه من الحال، فينتبهوا إليك ويخلصوك مما أنت فيه.

ولم يقل: لأرجع إلى الناس ليعلموا, بل عبر بإسلوب الرجاءَ {لَعَلِّي أَرْجِعُ} الخ جريًا على نهج الأدب مع يوسف، واحترازًا عن المجازفة بأسلوب اليقين، لأنه لم يكن على يقين من رجوعه، فربما اخترمته المنية قبل أن يعود إلى مجلس الملك، كما أنه لم يكن على يقين من بقائهم حتى يعلمهم، فإن العالم بذلك كله هو الله - تعالى - وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت