أي قال الملأ من الكهان والحكماء: هذه الرؤيا أخلاط أحلام كأضغاث النبات المختلطة، فلا تأويل لها عندنا، يريدون بذلك أن يخرجوا رؤيا الملك من جنس الرؤى الصادقة التي يمكن تأويلها لأهل العلم، وأن يجعلوها من جنس الأحلام الكاذبة، التي لا يستطاع تأويلها، ولهذا قالوا: {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} ويجوز أَن يكون هذا القول منهم اعترافًا بقصور علمهم عن تأويل الأحلام مطلقًا لأنهم ليسوا بنحارير - كما قال أَبو السعود - وإِطلاق الأحلام على الكاذب منها والرؤى على الصادق منها عرف غالب، وإِن كان كلاهما عامًا في الصادق والكاذب، ولهذا قالوا أخلاط أَحلام، يريدون أنها ليست من الأحلام الواضحة التي يمكن تأويلها ويصدق مدلولها وقد سوى صاحب القاموس بينهما بقوله: الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا.
{وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) }
المفردات:
{وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} : قرئ بضم همزة {أُمَّةٍ} وتشديد ميمها مفتوحة. أي وتذكر بعد جماعة كثيرة من الزمن، قال الأخفش: هو في اللفظ واحد. وفي المعنى جمع: أهـ، وكل جماعة كثيرة فهى أمة. {الصِّدِّيقُ} : الكثير الصدق.
التفسير
45 - {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} :