4 -هناك اتجاه للمفسرين أن الرؤيين للفتيين كانتا مختلقتين، ورواية التوراة الحالية ترجح الرأي الآخر كما رأينا وهو الرأي الذي يقول: إنهما رؤييان حقيقة وهو ما نرجحه.
5 -بمناسبة قول يوسف عليه السلام بعد تعبيره الرؤيين قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ يذكر ابن كثير الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم «الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت» . وفي مسند أبي يعلى عن أنس مرفوعا «الرؤيا لأول عابر» أي: تقع كما يفسرها أول مفسر. أقول: على شرط أن يكون المعبر يعبر عن علم لا عن جهل.
6 -قصة يوسف عليه السلام تعتبر ركنا من أركان علم التعبير لأن فيها أربع رؤى وتعبيراتها، ولقد قاس المعبرون على ذلك واستنبطوا قواعد، واستخرجوا أسسا بنوا عليها علم التعبير، والملاحظ: أن علم التعبير عند المسلمين هو أوسع منه عند غيرهم، فلقد كتب علماء المسلمين في هذا الموضوع الكتب المطولة وأساس ذلك كله ما ورد في الكتاب والسنة من تأويل الرؤى.
نقل عن الظلال:
بمناسبة قوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ. أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ. ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ قال صاحب الظلال:
(إن الحكم لا يكون إلا لله، فهو مقصور عليه سبحانه بحكم ألوهيته. إذ الحاكمية من خصائص الألوهية. من ادعى الحق فيها فقد نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته؛ سواء ادعى هذا الحق فرد، أو طبقة، أو حزب، أو هيئة. أو أمة، أو الناس جميعا في صورة منظمة عالمية. ومن نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته، وادعاها فقد كفر بالله كفرا بواحا، يصبح به كفره من المعلوم من الدين بالضرورة، حتى بحكم هذا النص وحده.