فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230426 من 466147

فَقَالَ لَهُمَا يُوسُفُ: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} .

فَإِنْ قِيلَ: وَمَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَا فَفَسَّرَهَا الْعَابِرُ لَهُ ، أَيَلْزَمُهُ حُكْمُهَا ؟ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ ؛ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ فِي يُوسُفَ ؛ لِأَنَّهُ نَبِيٌّ.

وَقَدْ قَالَ: إنَّهُ يَكُونُ كَذَا وَيَقَعُ كَذَا ، فَأَوْجَدَ اللَّهُ مَا أَخْبَرَ كَمَا قَالَ ؛ تَحْقِيقًا لِنُبُوَّتِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا مَخْرَجُ كَلَامِ يُوسُفَ فِي أَنَّهُ يَكُونُ كَذَا إنْ كَانَا رَأَيَاهُ.

قُلْنَا: ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ وَلَكِنْ الْفَتَيَانِ أَرَادَا اخْتِبَارَهُ بِذَلِكَ ، فَحَقَّقَ اللَّهُ قَوْلَهُ [آيَةَ] ، وَقَابَلَ الْهَزْلَ بِالْجَدِّ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ: إنِّي رَأَيْت كَأَنِّي أَعْشَبْت ، ثُمَّ أَجْدَبْت ، ثُمَّ أَعْشَبْت ، ثُمَّ أَجْدَبْت.

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ رَجُلٌ تُؤْمِنُ ، ثُمَّ تَكْفُرُ ، ثُمَّ تُؤْمِنُ ، ثُمَّ تَكْفُرُ ، ثُمَّ تَمُوتُ كَافِرًا.

فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا رَأَيْت شَيْئًا.

فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ قُضِيَ لَك مَا قُضِيَ لِصَاحِبِ يُوسُفَ.

قُلْنَا: لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ عُمَرَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ مُحَدَّثًا ، وَكَانَ إذَا ظَنَّ ظَنًّا كَانَ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِهِ وَقَعَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي أَخْبَارِهِ ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ ؛ مِنْهَا: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: أَظُنُّك كَاهِنًا ، فَكَانَ كَمَا ظَنَّ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت