فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230413 من 466147

وقال كعب الأحبار: قال جبريل ليوسف: إن الله تعالى يقول: من خلقك ؟ قال: الله عز وجل. قال: فمن حبَّبَك إلى أبيك ؟ قال: الله ، قال: فمن نجاك من كرب البئر ؟ قال: الله ، قال: فمن علمك تأويل الرؤيا ؟ قال: الله ، قال: فمن صرف عنك السوء ، والفحشاء ؟ قال: الله ، قال: فكيف استشفعت بآدمي مثلك ؟1 ، فلما انقضت سبع سنين قال الكلبي: وهذه السبع سوى الخمسة2 التي قبل ذلك جاء الفرج من الله ، فرأى الملك ما رأى من الرؤيا العجيبة ، وعجز الملأ عن تفسيرها ، تذكر الساقي يوسف وصدق تعبيره للرؤى ، فذهب إلى يوسف ، فعبرها له خير تعبير ، فكان ذلك سبب نجاته من السجن ، وقول امرأة العزيز: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِين} .

وأغلب الظن عندي: أن هذا من الإسرائيليات ، فقد صورت سجن يوسف على أنه عقوبة من الله لأجل الكلمة التي قالها ، مع أنه عليه السلام لم يقل هجرا ، ولا منكرا ، فالأخذ في أسباب النجاة العادية ، وفي أسباب إظهار البراءة والحق ، لا ينافي قط التوكل على الله تعالى ، والبلاء للأنبياء ليس عقوبة ، وإنما هو لرفع درجاتهم ، وليكونوا أسوة وقدوة لغيرهم ، في باب الابتلاء ، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس بلاء الأنبياء ، فالأمثل ، فالأمثل".

وقد روى ابن جرير ههنا حديثا مرفوعا فقال: حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعًا ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو لم يقل - يعني يوسف - الكلمة التي قالها ما لبث في السجن طول ما لبث ، حيث يبتغي الفرج من عند غير الله".

ولو أن هذا الحديث كان صحيحا أو حسنا: لكان للمتمسكين بمثل هذه الإسرائيليات التي أظهرت سيدنا يوسف بمظهر الرجل المذنب المدان وجهة ، ولكن الحديث شديد الضعف ، لا يجوز الاحتجاج به أبدا.

1 تفسير البغوي: ج4 ص 444 ، 445.

2 بعض المفسرين لا يكتفي بالسبع بل يضم إليها خمسا قبل ذلك ولا أدري ما مستنده في هذا ؟ وظاهر القرآن لا يشهد له ولو كان كذلك لصرح به القرآن ، أو لأشار إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت