(أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ) نَتَّخِذُهُ رَبًّا مُدَبِّرًا أَوْ إِلَهًا مَعْبُودًا مَعَهُ ، لَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَلَا مِنَ الْبَشَرِ (كَالْفَرَاعِنَةِ) فَضْلًا عَمَّا دُونَهُمَا مِنَ الْبَقَرِ (كَالْعِجْلِ أَبِيسَ) أَوْ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، أَوْ مَا يَتَّخِذُهُ لِهَذِهِ الْآلِهَةِ مِنَ التَّمَاثِيلِ وَالصُّوَرِ (ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا) بِهِدَايَتِنَا إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ بِوَحْيِهِ وَآيَاتِهِ فِي خَلْقِهِ وَعَلَى النَّاسِ بِإِرْسَالِنَا إِلَيْهِمْ نَنْشُرُ فِيهِمْ دَعْوَتَهُ ، وَنُقِيمُ عَلَيْهِمْ حُجَّتَهُ ، وَنُبَيِّنُ لَهُمْ هِدَايَتَهُ (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) نِعَمَ اللهِ عَلَيْهِمْ ، فَهُمْ يُشْرِكُونَ
بِهِ أَرْبَابًا وَآلِهَةً مِنْ خَلْقِهِ ، يَذِلُّونَ أَنْفُسَهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ ، وَهُمْ مَخْلُوقُونَ لِلَّهِ مِثْلُهُمْ أَوْ أَدْنَى مِنْهُمْ ، ثُمَّ صَرَّحَ لَهُمَا بِبُطْلَانِ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ وَنَبَّهَهُمْ إِلَى بُرْهَانِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ:
(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
(الدَّعْوَةُ إِلَى التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ بِبُرْهَانِهِ)