فَرَاعِنَتُهُمْ وَالنَّيْلُ وَعِجْلُهُمْ (أَبِيسُ) وَإِنَّمَا كَانَ التَّوْحِيدُ خَاصًّا بِحُكَمَائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) أَيْ وَهُمُ الْآنَ يَكْفُرُونَ بِالْمَعْنَى الصَّحِيحِ لِلْآخِرَةِ ، فَإِنَّ الْمِصْرِيِّينَ وَإِنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ ، إِلَّا أَنَّهُ فَشَا فِيهِمْ تَصْوِيرُ هَذَا الْإِيمَانِ بِصُوَرٍ مُبْتَدَعَةٍ ، وَمِنْهَا أَنَّ فَرَاعِنَتَهُمْ يَعُودُونَ إِلَى الْحَيَاةِ الْأُخْرَى بِأَجْسَادِهِمُ الْمُحَنَّطَةِ وَيَعُودُ لَهُمُ السُّلْطَانُ وَالْحُكْمُ ، وَلِهَذَا كَانُوا يَدْفِنُونَ أَوْ يَضَعُونَ مَعَهُمْ جَوَاهِرَهُمْ وَغَيْرَهَا ، وَيَبْنُونَ الْأَهْرَامَ لِحِفْظِ جُثَثِهِمْ وَمَا مَعَهَا ، وَلَعَلَّهُ لِهَذَا أَكَّدَ الْحُكْمَ بِالْكُفْرِ بِهَا بِإِعَادَةِ الضَّمِيرِ (هُمْ) لِيُبَيِّنَ أَنَّ إِيمَانَهُمْ بِالْآخِرَةِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ .
(وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي) أَنْبِيَاءِ اللهِ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى تَوْحِيدِهِ الْخَالِصِ ، وَبَيَّنَ أَسْمَاءَهُمْ مِنَ الْأَبِ الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى بِقَوْلِهِ: (إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) فَلَفْظُ الْآبَاءِ يَشْمَلُ الْجُدُودَ وَإِنْ عَلَوْا ، وَبَيَّنَ أَسَاسَ مِلَّتِهِمُ الَّتِي اتَّبَعَهَا وِرَاثَةً وَتَلْقِينًا فَكَانَتْ يَقِينًا لَهُ وَلَهُمْ وَوِجْدَانًا ، بِقَوْلِهِ مَا كَانَ لَنَا أَيْ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِنَا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَا مِمَّا يَقَعُ مِنَّا