(يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ) أَضَافَهُمَا إِلَى السِّجْنِ بِمَعْنَى يَا سَاكِنَيِ السِّجْنِ ، أَوْ بِمَعْنَى يَا صَاحِبَيَّ فِي السِّجْنِ . كَمَا قِيلَ: يَا سَارِقَ اللَّيْلَةِ أَهْلَ الدَّارِ . أَيْ سَارِقَهُمْ فِيهَا (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ) هَذَا اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ بَعْدَ تَخْيِيرٍ ، وَمُقْدِّمَةٌ لِأَظْهَرِ بُرْهَانٍ عَلَى التَّوْحِيدِ ، وَكَانَ الْمِصْرِيُّونَ الْمُخَاطَبُونَ بِهِ يَعْبُدُونَ كَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ أَرْبَابًا مُتَفَرِّقِينَ فِي ذَوَاتِهِمْ ، وَفِي صِفَاتِهِمُ الْمَعْنَوِيَّةِ يَنْعَتُونَهُمْ بِهَا ، وَفِي صِفَاتِهِمُ الْحِسِّيَّةِ الَّتِي يُصَوِّرُهَا لَهُمُ الْكَهَنَةُ وَالرُّؤَسَاءُ بِالرُّسُومِ الْمَنْقُوشَةِ وَالتَّمَاثِيلِ الْمَنْصُوبَةِ فِي الْمَعَابِدِ وَالْهَيَاكِلِ ، وَفِي الْأَعْمَالِ الَّتِي يُسْنِدُونَهَا إِلَيْهِمْ بِزَعْمِهِمْ ، فَهُوَ يَقُولُ لِصَاحِبَيْهِ: (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ) أَيْ عَدِيدُونَ ، هَذَا شَأْنُهُمْ فِي التَّفَرُّقِ وَالِانْقِسَامِ ، وَمَا يَقْتَضِيهِ بِطَبْعِهِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَعْمَالِ ، وَالتَّدْبِيرِ الْمُفْسِدِ لِلنِّظَامِ ، هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا وَلِغَيْرِكُمَا مِنَ الْأَفْرَادِ وَالْأَقْوَامِ ، فِيمَا تَطْلُبُونَ وَيَطْلُبُونَ مِنْ كَشْفِ الضُّرِّ وَجَلْبِ النَّفْعِ ، وَكُلِّ مَا تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ أَمِ اللهُ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ ، الْخَالِقُ
لِكُلِّ مَوْجُودٍ الْوَاحِدُ .