يَقُولُ: مَا جَازَ لَنَا أَنَّ نَجْعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا فِي عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ، بَلِ الَّذِي عَلَيْنَا إِفْرَادُهُ بِالْأُلُوهَةِ وَالْعِبَادَةِ.
{ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا}
يَقُولُ: اتِّبَاعِي مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَتَرْكِي {مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} ، مِنْ فَضْلِ اللَّهِ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْنَا، فَأَنْعَمَ إِذْ أَكْرَمَنَا بِهِ {وَعَلَى النَّاسِ}
يَقُولُ: وَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ، إِذْ أَرْسَلَنَا إِلَيْهِمْ دُعَاةً إِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}
يَقُولُ: وَلَكِنَّ مَنْ يَكْفُرُ بِاللَّهِ لَا يَشْكُرُ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَعْرِفُ الْمُتَفَضِّلَ بِهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا} أَنْ جَعَلَنَا أَنْبِيَاءَ."
{وَعَلَى النَّاسِ} يَقُولُ: أَنْ بَعَثَنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا""
عَنْ قَتَادَةَ:"ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: «يَا رُبَّ شَاكِرِ نِعْمَةٍ غَيْرُ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ» "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) }
ذُكِرَ أَنَّ يُوسُفَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لِلْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ دَخَلَا مَعَهُ السِّجْنَ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ مُشْرِكًا، فَدَعَاهُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَتَرْكِ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، فَقَالَ: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ}
يَعْنِي: يَا مَنْ هُوَ فِي السِّجْنِ. وَجَعَلَهُمَا صَاحِبَيْهِ لِكَوْنِهِمَا فِيهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِسُكَّانِ الْجَنَّةِ {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وَكَذَلِكَ قَالَ لِأَهْلِ النَّارِ، وَسَمَّاهُمْ أَصْحَابَهَا لِكَوْنِهِمْ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}