فأكبر دليل على فضل الإنسان، غزارة علمه وسعة اطلاعه، على ما أعطاه الله من العلوم اللدنية والمعارف الربانية.
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ}
قوله: (اذكر) قدره إشارة إلى أن {إِذْ} ظرف لمحذوف، وقيل معمول لقوله تعالى: (يا بنيّ) وهو الأولى لما فيه من عدم الحذف.
قوله: {يُوسُفُ} اسم عبراني ممنوع من الصرف، وعاش من العمر مائة وعشرين سنة، وعاش أبوه مائة وسبعاً وأربعين سنة، وعاش جده إسحاق مائة وثمانين سنة، وعاش جده إبراهيم مائة وخمساً وسبعين سنة.
قوله: (بالكسر) أي وأصلها يا أبي، حذفت الياء وعوض عنها تاء التأنيث، ونقلت كسرة ما قبلها لها، وفتحت الياء لمناسبة تاء التأنيث، وتقول في إعرابها: يا حرف نداء، وأبت منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، المعوض عنها تاء التأنيث.
قوله: (والفتح) أي وأصلها أبي، بكسر الباء وفتح الياء، ففتحت الباء ثم تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، قلبت ألفاً، حذفت الألف وعوض عنها تاء التأنيث، وفتحت للدلالة على الألف المحذوفة، وتعويض تأء التأنيث عن ياء المتكلم مختص بلفظين: أبت وأمت، وهذا الوجهان زائدان على أوجه المنادى المضاف لياء المتكلم وهي خمس، جمعها ابن مالك في قوله:
واجعل منا صح إن يضف ليا ... كعبد عبدي عبد عبداً عبدياً
فيكون في أبت وأمت سبعة أوجه، يجوز منها وجهان قراءة لا غير.
قوله: {إِنِّي رَأَيْتُ} هذه الرؤية كانت ليلة الجمعة ليلة القدر، وكان سنة إذ ذاك اثنتي عشرة، وقيل سبع سنين، وقيل سبع عشرة سنة، وبين هذه الرؤية واجتماعه بأبيه وأخوته في مصر أربعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل اثنتان وعشرون، وقيل ثمانية عشر، وسيأتي تحقيق ذلك، والمراد بالسجود هنا، قيل الخضوع والانحناء، وقيل حقيقة السجود.