{وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ} رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريباً من الجب وكان ذلك بعد ثلاث من إلقائه فيه. {فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ} الذي يرد الماء ويستقي لهم وكان مالك بن ذعر الخزاعي. {فأدلى دَلْوَهُ} فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه. {قَالَ يَا بُشْرىً هذا غُلاَمٌ} نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه قال تعالى فهذا أوانك. وقيل هو اسم لصاحب له ناداه ليعينه على إخراجه. وقرأ غير الكوفيين"يا بشراي"بالإِضافة ، وأمال فتحة الراء حمزة والكسائي. وقرأ ورش بين اللفظين وقرئ {يَا بُشْرى} بالإِدغام وهو لغة و"بشراي"بالسكون على قصد الوقف. {وَأَسَرُّوهُ} أي الوارد وأصحابه من سائر الرفقة. وقيل أخفوا أمره وقالوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر. وقيل الضمير لإخوة يوسف وذلك أن يهوذا كان يأتيه كل يوم بالطعام فأتاه يومئذ فلم يجده فيها فأخبر إخوته فأتوا الرفقة وقالوا: هذا غلامنا أبق منا فاشتروه ، فسكت يوسف مخافة أن يقتلوه. {بضاعة} نصب على الحال أي أخفوه متاعاً للتجارة ، واشتقاقه من البضع فإنه ما بضع من المال للتجارة. {والله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} لم يخف عليه أسرارهم أو صنيع إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم.