التفسِير: {الر} إشارة إِلى الإِعجاز، فمن هذه الحروف وأمثالها تتألف آيات الكتاب المعجز {تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين} أي تلك الآيات التي أنزلت إليك يا محمد هي آيات الكتاب المعجز في بيانه، الساطع في حججه وبراهينه، الواضح في معانيه، الذي لا تشتبه حقائقه، ولا تلتبس دقائقُه {إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} أي أنزلناه بلغة العرب كتاباً عربياً مؤلفاً من هذه الأحرف العربية {لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي لكي تعقلوا وتدركوا أن الذي يصنع من الكلمات العادية هذا الكتاب المعجز ليس بشراً، وإنما هو إله قدير، وهذا الكلام وحيٌ منزل من رب العالمين {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص} أي نحن نحدثك يا محمد ونروي لك أخبار الأمم السابقة، بأصدق كلام، وأحسن بيان {بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذا القرآن} أي بإِيحاءتنا إليك هذا القرآن المعجز {وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافلين} أي وإنَّ الحال والشأن أنك كنتَ من قبل أن نوحي إليك هذا القرآن لمن الغافلين عن هذه القصة، لم تخطر ببالك، ولم تقرعْ القصة، لأنك أميٌّ لا تقرأ ولا تكتب {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ ياأبت إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} من هنا بداية القصة، أي اذكر حين قال يوسفُ لأبيه يعقوب يا أبي إني رأيت في المنام هذه الرؤيا العجيبة، رأيت أحد عشر كوكباً من كواكب السماء خرّت ساجدةً لي {والشمس والقمر رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} أي ورأيت في المنام الشمس والقمر ساجدةً لي مع الكواكب قال ابن عباس: كانت الرؤيا فيهم وحياً قال المفسرون: الكواكب الأحد عشر كانت إخوته، والشمس والقمر أبواه، وكان سنه إذ ذاك اثنتي عشرة سنة، وبين هذه الرؤيا واجتماعه بأبيه وإخوته في مصر أربعون سنة {قَالَ يابني لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ على إِخْوَتِكَ} أي قال له يعقوب: لا تخبرْ بهذه الرؤيا إخوتك {فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً} أي فيحتالوا لإِهلاكك حيلةً عظيمة لا تقدر على ردّها {إِنَّ الشيطان لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} أي ظاهر العداوة قال أبو حيان: فهم يعقوب من رؤيا يوسف أن الله تعالى يبلّغه مبلغاً من الحكمة، ويصطفيه للنبوة، وينعم عليه بشرف الدارين،