يَرْمِي ثَوَّاءَ أَيْ أَقَامَ ، فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ إِكْرَامَهُ وَحُسْنَ مُعَامَلَتِهِ فِي كُلِّ مَا يَخْتَصُّ بِإِقَامَتِهِ ، بِحَيْثُ يَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَكُونُ كَالْعَبِيدِ وَالْخَدَمِ ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَمَلِهِ وَرَجَائِهِ فِيهِ وَهُوَ: (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا) بِالْقِيَامِ بِبَعْضِ شُئُونِنَا الْخَاصَّةِ أَوْ شُئُونِ الدَّوْلَةِ الْعَامَّةِ لِمَا يَلُوحُ عَلَيْهِ مِنْ مَخَايِلِ الذَّكَاءِ وَالنَّبَاهَةِ (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) فَيَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لَنَا وَوَارِثًا لِمَجْدِنَا وَمَالِنَا ، إِذَا تَمَّ رُشْدَهُ وَصَدَقَتْ فِرَاسَتِي فِي نَجَابَتِهِ ، وَفُهِمَ مِنْ هَذَا الرَّجَاءِ أَنَّ الْعَزِيزَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَمَا كَانَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَقِيمًا . وَكَانَ رَجَاؤُهُ هَذَا كَرَجَاءِ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ مُوسَى فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَكَانَتْ صَالِحَةً مُلْهَمَةً ، وَأَمَّا الْعَزِيزُ فَكَانَ ذَكِيًّا صَادِقَ الْفِرَاسَةِ فَاسْتَدَلَّ مِنْ كَمَالِ خَلْقِ يُوسُفَ وَخُلُقِهِ ، وَذَكَائِهِ وَحُسْنِ خِلَالِهِ ، عَلَى أَنَّ حُسْنَ عِشْرَتِهِ وَكَرَمَ وِفَادَتِهِ وَشَرَفَ تَرْبِيَتِهِ ، خَيْرٌ مُتَمَّمٌ لِحُسْنِ اسْتِعْدَادِهِ الْفِطْرِيِّ ، إِذْ لَا يُفْسِدُ أَخْلَاقَ الْأَذْكِيَاءِ إِلَّا الْبِيئَةُ الْفَاسِدَةُ وَسُوءُ