وقوله إخبارا عن يعقوب - صلى الله عليه وسلم -: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ(67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا)
حجة في الاحترازات خشية العين ، لأن يعقوب ، صلى الله عليه وسلم ، نبي
وقد فكر في هذا وربه - جل وعلا - وإن كان قد بين أن احترازهم لم يغن عنهم شيئا ، فلم ينكر وصاة أبيهم بذلك ، وقال نبينا ، صلى الله عليه وسلم:"العين حق ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين".
وفيه حجة على من ينفي القدر ؛ لأن العين وإن كان حقا فليست تصيب إلا بقدر.
ذكر المعاريض:
قوله: (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ(70)
إلى قوله: (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ(79) .
حجة في جواز المعاريض ، بل في إباحة الكذب فيما دعا إلى الصلاح والخير ، ودفع الحرج فيه. وزوال المأثم في تكريره ، وهو يؤيد حديث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:"لا يصلح الكذب إلا في ثلاث"
أحدها: في الإصلاح بين الناس""
ودليل في أن الوصول إلى الحقوق وصلاح ذات البين مباح بالحيل ،
وأن الحيل المنهي عنها المعدودة من أبي حنيفة - رضي الله عنه - ذماً هي فيما أحل حراما أو حرم حلالا.
وأن البلاء موكل بالقول فيما تشمئز منه النفوس أو يكون صفرا من المنافع ، لأن يعقوب ، صلى الله عليه وسلم ، حيث قال: (وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)