عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ حِينَ تَفَرَّسَ فِي يُوسُفَ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ تَفَرَّسَ فِي عُمَرَ. وَالَّتِي قَالَتْ: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} "
وَقَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ}
يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَمَا أَنْقَذَنَا يُوسُفَ مِنْ أَيْدِي إِخْوَتِهِ، وَقَدْ هَمُّوا بِقَتْلِهِ، وَأَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْجُبِّ بَعْدَ أَنْ أُلْقِيَ فِيهِ، فَصَيَّرْنَاهُ إِلَى الْكَرَامَةِ وَالْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ عِنْدَ عَزِيزِ مِصْرَ، كَذَلِكَ مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ فَجَعَلْنَاهُ عَلَى خَزَائِنِهَا.
وَقَوْلُهُ: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكْي نُعَلِّمَ يُوسُفَ مِنْ عِبَارَةِ الرُّؤْيَا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ.
وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَى أَمْرِ يُوسُفَ يَسُوسُهُ وَيُدَبِّرُهُ وَيَحُوطُهُ.
وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {عَلَى أَمْرِهِ} عَائِدَةٌ عَلَى يُوسُفَ وَرُوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي مَعْنَى {غَالِبٌ} "قَالَ: فَعَّالٌ"
وَقَوْلُهُ {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ الَّذِينَ زَهَدُوا فِي يُوسُفَ فَبَاعُوهُ بِثَمَنٍ خَسِيسٍ، وَالَّذِي صَارَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حِينَ بِيعَ فِيهِمْ، لَا يَعْلَمُونَ مَا اللَّهُ بِيُوسُفَ صَانِعٌ وَإِلَيْهِ يُوسُفُ مِنْ أَمْرِهِ صَائِرٌ.