وَقِيلَ: الْمَعْنَى: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا مُسَمَّيَاتِ أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ، وَلَيْسَ لَهَا مِنَ الْإِلَهِيَّةِ شَيْءٌ إِلَّا مُجَرَّدُ الْأَسْمَاءِ لِكَوْنِهَا جَمَادَاتٍ لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ.
وَإِنَّمَا قَالَ: (مَا تَعْبُدُونَ) عَلَى خِطَابِ الْجَمْعِ وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الضَّمَائِرِ لِأَنَّهُ قَصَدَ خِطَابَ صَاحِبَيِ السِّجْنِ وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهِمْ، وَمَفْعُولُ (سَمَّيْتُمُوهَا) الثَّانِي مَحْذُوفٌ، أَيْ: سَمَّيْتُمُوهَا آلِهَةً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ.
(يَاصاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ(41)
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (أَمَّا أَحَدُكُما) هُوَ السَّاقِي، وَإِنَّمَا أَبْهَمَهُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا، أَوْ لِكَرَاهَةِ التَّصْرِيحِ لِلْخَبَّازِ بِأَنَّهُ الَّذِي سَيُصْلَبُ.
(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ(84)
وَقَدْ قِيلَ فِي تَوْجِيهِ مَا وَقَعَ مِنْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ هَذَا الْحُزْنِ الْعَظِيمِ الْمُفْضِي إِلَى ذَهَابِ بَصَرِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِأَنَّهُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ يُوسُفَ حَيٌّ، فَخَافَ عَلَى دِينِهِ مَعَ كَوْنِهِ بِأَرْضِ مِصْرَ وَأَهْلُهَا حِينَئِذٍ كَفَّارٌ.