فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228631 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) }

يَقُولَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمَّا بَلَغَ يُوسُفُ أَشَدَّهُ، يَقُولُ: لَمَّا بَلَغَ مُنْتَهَى شِدَّتِهِ، وَقُوَّتِهِ فِي شَبَابِهِ وَحَدِّهِ. وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ إِلَى سِتِّينَ سَنَةً، وَقِيلَ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً، يُقَالُ مِنْهُ: مَضَتْ أَشُدُّ الرَّجُلِ: أَيْ شِدَّتِهِ، وَهُوَ جَمْعٌ مِثْلُ الْأَضَرِّ وَالْأَسُرِّ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ لَفْظِهِ، وَيَجِبُ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهُ شَدَّ، كَمَا وَاحِدُ الْأَضَرِّ ضَرٌّ، وَوَاحِدُ الْأَسُرُّ سِرٌّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الكامل]

هَلْ غَيْرَ أَنْ كَثُرَ الْأَشُدُّ وَأَهْلَكَتْ ... حَرْبُ الْمُلُوكِ أَكَاثِرَ الْأَمْوَالِ

وَقَالَ حُمَيْدٌ:

[البحر الرجز]

وَقَدْ أَتَى لَوْ تُعْتِبُ الْعَوَاذِلُ ... بَعْدَ الْأَشُدِّ أَرْبَعٌ كَوَامِلُ

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي عَنَى اللَّهُ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ مَبْلَغِ الْأَشُدِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِهِ عِشْرُونَ سَنَةً

وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ مَرَضِي أَنَّهُ قَالَ: مَا بَيْنَ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى ثَلَاثِينَ.

وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْأَشَدِّ.

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ آتَى يُوسُفَ لَمَّا بَلَغَ أَشَدَّهُ حُكْمًا وَعِلْمًا.

وَالْأَشُدُّ: هُوَ انْتِهَاءُ قُوَّتِهِ وَشَبَابِهِ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ آتَاهُ ذَلِكَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ آتَاهُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ آتَاهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَا دَلَالَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا أَثَرَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى أَيِّ ذَلِكَ كَانَ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى تَثْبُتَ حُجَّةٌ بِصِحَّةِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَيُسَلِّمُ لَهَا حِينَئِذٍ.

وَقَوْلُهُ: {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَعْطَيْنَاهُ حِينَئِذٍ الْفَهْمَ وَالْعِلْمَ

عَنْ مُجَاهِدٍ،" {حُكْمًا وَعِلْمًا} قَالَ: الْعَقْلَ وَالْعِلْمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت