{والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ} أي: على أمر نفسه لا يمتنع منه شيء ، ولا يغالبه عليه غيره من مخلوقاته
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [ياس: 82] .
ومن جملة ما يدخل تحت هذا العام كما يفيد ذلك إضافة اسم الجنس إلى الضمير ، ما يتعلق بيوسف عليه السلام من الأمور التي أرادها الله سبحانه في شأنه.
وقيل: معنى {والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ} أنه كان من أمر يعقوب أن لا يقصّ رؤيا يوسف على إخوته ، فغلب أمر الله سبحانه حتى قصت عليهم حتى وقع منهم ما وقع ، وهذا بعيد جدّاً {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أي: لا يطلعون على غيب الله وما في طيه من الأسرار العظيمة والحكم النافعة ، وقيل: المراد بالأكثر: الجميع ؛ لأنه لا يعلم الغيب إلاّ الله.
وقيل إن الله سبحانه قد يطلع بعض عبيده على بعض غيبه ، كما في قوله: {فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26 - 27] .
وقيل: المعنى ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الله غالب على أمره ، وهم المشركون ومن لا يؤمن بالقدر.
قوله: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ اتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} الأشدّ.
قال سيبويه: جمع واحدة شدّة ، وقال الكسائي: واحده شدّ.
وقال أبو عبيد: إنه لا واحد له من لفظه عند العرب ، ويردّه قول الشاعر:
عَهدي به شدَّ النهارِ كأنما... خُضِبَ البنانَ ورأسه بالعظْلم
والأشدّ: هو وقت استكمال القوة ، ثم يكون بعده النقصان.
قيل: هو ثلاث وثلاثون سنة ، وقيل بلوغ الحلم ، وقيل: ثماني عشرة سنة ، وقيل غير ذلك مما قد قدمنا بيانه في النساء والأنعام.
والحكم: هو ما كان يقع منه من الأحكام في سلطان ملك مصر ، والعلم: هو العلم بالحكم الذي كان يحكمه ؛ وقيل: العقل والفهم والنبوّة ؛ وقيل: الحكم هو النبوّة ، والعلم: هو العلم بالدين.