(وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ...(109)
(إِلَّا رِجالًا) بشراً لا ملائكة، وهو رد لقولهم: (لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً)
وقيل: معناه: نفي استنباء النساء. وصفة أولئك الرجال: يوحَى إليهم «1» كما أوحي إليك، فتميزوا بالوحي عن غيرهم، وهم مِنْ أَهْلِ الْقُرى. وهم المدن والأمصار، والمداشر «2» الكبار لأنهم أحلم وأعلم، بخلاف أهل العمود فإنهم أهل جفاء وجهالة.
قال الحسن: (لم يبعث الله نبياً من أهل البادية، ولا من النساء، ولا من الجن) .
قال ابن عطية: والتَّبَدِّي مكروه إلا في الفتن، وحين يُفَرُّ بالدين، لحديث: «يُوشِكُ أن يَكونَ خَيْرُ مَالِ المُسْلِم غَنما يَتْبَعُ بها سَعَفَ الجِبَالِ ... «3» الحديث.
وفي ذلك أذن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لسلمة بن الأكوع «4» . اهـ.
(1) قرأ حفص (نوحى) بنون العظمة.
(2) المداشر: القرى.
(3) أخرجه البخاري في (كتاب الإيمان، باب من الديين الفرار من الفتن) من حديث أبي سعيد الخدري.
(4) أخرج البخاري في (الفتن، باب التعرب في الفتنة) ، عن سلمة بن الأكوع: (أنه دخل على الحجاج، فقال: يا ابن الأكوع، ارتددت على عقيبك؟ قال: لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أذن لي في البدو) .