(تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ(101)
(تَوَفَّنِي مُسْلِماً) اقبضنى مسلما، (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) من آبائي، أو جماعة الصالحين في الرتبة والكرامة، أو بالصالحين لحضرة قدسك.
(الإشارة)
إذا كان العبد في زيادة من الأعمال، وفي الترقي إلى مقامات الكمال، فلا بأس أن يتمنى البقاء في هذه الدار لزيادة الزاد إلى دار القرار، وإذا كان في نقصان من الأعمال، أو خاف النقصان بعد الكمال، فلا بأس بطلب الرحيل والانتقال كما طلبه الصَّديق عليه السلام بعد الملك التام. وكما فعل عمر رضي الله عنه حين انتشرت رعيته، وخاف التقصير في سيرته.
وقد تقدّم في سورة البقرة تفصيل ذلك.
ولقد أحسن الشاعر في التحذير، من الاغترار بزخرف هذه الدار، فقال:
هُو الحِمَامُ فلا تُبْعِدْ زِيَارَتَه ... ولا تَقُلْ: لَيْتَني منه على حَذَرِ
يَا وَيحْ مَن غَرَّه دَهْرٌ فَسُرَّ به ... لَم يَخْلُص الصَّفْوُ إلا شِيبَ بالكَدَرِ
انْظُر لِمَنْ باد تنْظُرْ آية عَجَباً ... وعِبْرَةً لأُولِي الأبصَارِ والبَصَرِ
بَادُوا فعَادُوا حَديثاً، إنَّ ذَا عَجَبٌ ... ما أَوْضَحَ الرُّشْدَ لولا غَفلَةُ النَّظَرِ
تَنَافَسَ النَّاسُ في الدُّنيا وَقَدْ عَلِمُوا ... أن المقام بها كاللّمح بالبصر
فخلّ عن زمن تخشى عواقبه ... أن الزمانَ إذا فَكَّرت ذو غِيرِ
وَاعمَل لأُخْرَاكَ لا تَبْخَلْ بِمَكْرمُةٍ ... ومَهَّدِ العُذْرَ ليْس العينُ كَالأَثرِ