{وَقَالَ الذي اشتراه مِن مّصْرَ} هو العزيز الذي كان على خزائن مصر ، وكان وزيراً لملك مصر ، وهو الريان بن الوليد من العمالقة.
وقيل: إن الملك هو فرعون موسى ، قيل: اشتراه بعشرين ديناراً ، وقيل: تزايدوا في ثمنه فبلغ أضعاف وزنه مسكاً وعنبراً وحريراً وورقاً وذهباً ولآلئ وجواهر ، فلما اشتراه العزيز قال: {لاِمْرَأَتِهِ} واللام متعلقة ب {اشتراه} ، {أَكْرِمِى مَثْوَاهُ} أي: منزله الذي يثوى فيه بالطعام الطيب واللباس الحسن.
يقال: ثوى بالمكان أي: أقام به {عسى أَن يَنفَعَنَا} أي: يكفينا بعض المهمات مما نحتاج إلى مثله فيه {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} أي: نتبناه فنجعله ولداً لنا.
قيل: كان العزيز حصوراً لا يولد له ، وقيل: كان لا يأتي النساء ، وقد كان تفرّس فيه أنه ينوب عنه فيما إليه من أمر المملكة.
قوله: {وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ} الكاف في محل نصب على أنه نعت مصدر محذوف ، والإشارة إلى ما تقدّم من إنجائه من إخوته وإخراجه من الجبّ ، وعطف قلب العزيز عليه أي: مثل ذلك التمكين البديع مكنا ليوسف حتى صار متمكناً من الأمر والنهي ، يقال: مكنه فيه أي أثبته فيه ، ومكن له فيه أي: جعل له فيه مكاناً ، ولتقارب المعنيين يستعمل كل واحد منهما مكان الآخر.
قوله: {وَلِنُعَلّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث} هو علة لمعلل محذوف كأنه قيل: فعلنا ذلك التمكين لنعلمه من تأويل الأحاديث ، أو كان ذلك الإنجاء لهذه العلة ، أو معطوف على مقدّر ، وهو أن يقال: مكنا ليوسف ليترتب على ذلك ما يترتب مما جرى بينه وبين امرأة العزيز ، {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} ؛ ومعنى تأويل الأحاديث: تأويل الرؤيا ، فإنها كانت من الأسباب التي بلغ بها ما بلغ من التمكن ، وقيل: معنى تأويل الأحاديث فهم أسرار الكتب الإلهية وسنن من قبله من الأنبياء ، ولا مانع من حمل ذلك على الجميع.