وانتصاب {بضاعة} على الحال: أي أخفوه حال كونه بضاعة أي: متاعاً للتجارة ، والبضاعة: ما يبضع من المال ، أي: يقطع منه ، لأنها قطعة من المال الذي يتجر به ، قيل: قاله لهم الوارد وأصحابه أنه بضاعة استبضعناها من الشام مخافة أن يشاركوهم فيه ، وفي قوله: {والله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} وعيد شديد لمن كان فعله سبباً لما وقع فيه يوسف من المحن وما صار فيه من الابتذال بجري البيع والشراء فيه ، وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم ، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم في وصفه بذلك.
قوله: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دراهم مَعْدُودَةٍ} يقال: شراه بمعنى اشتراه ، وشراه بمعنى باعه.
قال الشاعر:
وشريت برداً ليتني... من بعد برد كنت هامه
أي: بعته.
وقال آخر:
فلما شراها فاضت العين عبرة... أي اشتراها.
والمراد هنا: وباعوه ، أي: باعه الوارد وأصحابه {بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أي: ناقص ، أو زائف ، وقيل: يعود إلى إخوة يوسف على القول السابق ، وقيل: عائد إلى الرفقة ، والمعنى: اشتروه.
وقيل: بخس ظلم ، وقيل: حرام.
قيل: باعوه بعشرين درهماً ، وقيل: بأربعين ، و {دراهم} بدل من ثمن أي: دنانير ، و {معدودة} وصف لدراهم ، وفيه إشارة إلى أنها قليلة تعدّ ولا توزن ؛ لأنهم كانوا لا يزنون ما دون أوقية وهي أربعون درهماً ، {وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين} يقال: زهدت وزهدت بفتح الهاء وكسرها.
قال سيبويه والكسائي: قال أهل اللغة: يقال: زهد فيه أي رغب عنه ، وزهد عنه أي: رغب فيه.
والمعنى: أنهم كانوا فيه من الراغبين عنه الذين لا يبالون به ، فلذلك باعوه بذلك الثمن البخس ؛ وذلك لأنهم التقطوه ، والملتقط للشيء متهاون به ، والضمير من {كانوا} يرجع إلى ما قبله على حسب اختلاف الأقوال فيه.