وقد رُفدت باللعنة في الآخرة. وقيل: بئس العطاء المعطى.
[ (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ(100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) ] .
(ذلِكَ) مبتدأ، (مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ) خبر بعد خبر، أي: ذلك النبأ بعض أنباء القرى المهلكة مقصوص عليك (مِنْها) الضمير للقرى، أي: بعضها باق وبعضها عافي الأثر، كالزرع القائم على ساقه والذي حصد.
فإن قلت: ما محل هذه الجملة؟
قلت: هي مستأنفة لا محل لها.
قوله: (بئس العطاء المعطى) ، الجوهري:"الرفد: العطاء والصلة، وبالفتح: المصدر، يقال: رفدته أرفده رفداً: إذا أعطيته، وكذلك إذا أعنته، والإرفاد: الإعطاء والإعانة فيه"، واعتبار الاستعارة التهكمية والإسناد كما سبق.
قوله: (هي مستأنفة) : فإنه تعالى لما قص في هذه السورة أنباء الرسل وأممهم، ووخامة عاقبة المكذبين، اتجه لسائل أن يقول: هذه القرى المقصوصة، ما حالها؟ أباقية آثارها أم لا؟ فأجيب: بأن بعضها باقي الأثر، وبعضها قائم.
قال أبو البقاء:" (مِنْهَا قَائِمٌ) ابتداء وخبر في موضع الحال من الهاء في (نَقُصُّهُ) ، و (وَحَصِيدٌ) مبتدأ، والخبر محذوف، أي: ومنها حصيد، بمعنى: محصود"، قال القاضي:"الجملة مستأنفة، والحال ليس بصحيح؛ إذ لا واو، ولا ضمير".
قلت: ويجوز أن يكون حالاً من (القُرَى) .